المقريزي

245

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

574 - عبد الرحمن بن داود ، القاضي زين الدين بن الكويز الكركيّ ناظر الدّولة « 1 » . كان من نصارى مدينة كرك الشّوبك واسمه جرجس . أسلم في سنة سبع وستين وسبع مائة ، وسبب إسلامه أنّه لما كانت واقعة الإسكندرية بالفرنج في المحرم من السنة المذكورة اتصل بالسّلطان أنّ نصارى الشّوبك هم الذين كاتبوا الفرنج وحرّضوهم على أخذ الإسكندرية ، فكتب إلى نائب الكرك بالقبض على نصارى الشّوبك ، وأخذ ربع مالهم . وكانت الشّوبك إذ ذلك عامرة وبها كثير من النّصارى لهم سعادة وأموال جزيلة ، فعند ما ورد البريد بذلك إلى نائب الكرك أغلق أبواب مدينة الكرك ، وركب من فوره إلى الشّوبك وقبض على كثير من النّصارى وساقهم إلى الكرك ، واستدعى بنصارى الكرك أيضا ، وجرّد الجميع من ثيابهم وأحضر إليهم من الدّفلى شيئا كثيرا وضربهم بقضبانها ضربا مبرّحا حتى قرّر عليهم الأموال وأفرد من نصارى الكرك نحو العشرين كانوا يخدمون في الكتابة بديوان السّلطان وديوان النّائب ، وقال لهم : أنا لا أرضى منكم إلا بالإسلام أو السّيف وفيهم جرجس ابن الكويز وأخوه يوسف ، فمنهم من أجاب بعد الضّرب ومنهم من امتنع ، فشدّد النائب عليه العقوبة حتى أجاب وصاروا كلهم قد أظهروا الإسلام فتسمّى جرجس ابن الكويز بعبد الرحمن ولقّب القاضي زين الدين ، وخدم في كتابة سر الكرك ومباشرة ديوان النّائب وكان إذ ذاك على قضاء الكرك عماد الدين أحمد ابن عيسى المقيري وإليه رياسة البلد ، فلما دخل من ذكرنا في الإسلام انتدب بعض فقهاء الكرك ليعلمهم شيئا من القرآن وإلزامهم بالختان ، فإنّ نصارى الكرك والشّوبك من جملة الطائفة الملكية وهم لا يختتنون البتّة ، فشق ذلك عليهم وأخذوا في مدافعة القاضي وهو متشدّد في ذلك ، فأسرّها ابن الكويز في نفسه ، وكانت نفسه واسعة ، فواصل خدمة النائب ،

--> ( 1 ) ترجمته في : الضوء اللامع 4 / 78 ، باختصار وأكثر ترجمته ضمن ترجمة ولده داود في الضوء أيضا 3 / 213 .